ابن عبد البر

264

الاستذكار

قال أبو عمر قد أكثر أهل الحديث من تخريج الآثار في هذا الباب وأكثر المتكلمون فيه من الكلام والجدال وأما أهل السنة فمجتمعون على الإيمان بالقدر على ما جاء في هذه الآثار ومثله من ذلك وعلى اعتقاد معانيها وترك المجادلة فيها حدثني محمد بن زكريا قال حدثني أحمد بن سعيد قال حدثني أحمد بن خالد قال مروان بن عبد الملك قال حدثني محمد بن بشار قال حدثني وكيع قال حدثني سفيان عن محمد بن جحادة عن [ قتادة ] عن أبي السوار [ العدوي ] عن حسن بن علي قال رفع الكتاب وجف القلم وأمور تقضى في كتاب قد خلا قال وحدثني مروان بن عبد الملك قال حدثني أبو حاتم قال حدثني الأصمعي قال حدثني المعتمر بن سليمان عن أبيه قال أما والله لو كشف الغطاء لعلمت القدرية أن الله ليس بظلام للعبيد وروى حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد قال كان الحسن إذا قرأ هذه الآية " هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم " [ النجم 32 ] قال علم الله عز وجل كل نفس ما هي عاملة وإلى ما هي صائرة وروى أبو حاتم السجستاني عن الأصمعي قال سألت أعرابيا عن القدر فقال ذلك علم اختصمت فيه الظنون وتغالب فيه المختلفون والواجب علينا أن نرد ما أشكل علينا من حكمه إلى ما سبق فيه من علمه قال أبو عمر [ أحسن ما رأيت رجزا في معنى القدر قول ذي النون إبراهيم الإخميني ( قدر ما شاء كيف شاء * ولم يطلع على علم غيبه بشرا ) ( ويرى من العباد منفردا * محتجبا في السماء ليس يرى ) ( ثم جرى بالذي قضى قلم * أجراه في اللوح ربنا فجرى ] ) ( لا خير في [ كثرة الجدال ] ولا * في من تعدى فأنكر القدر ) ( من يهده الله لن يضل ومن * يضلل فلن يهتدي وقد خسرا ) ( دعوته للعباد شاملة * وخص بالخير منهم نفرا ) قال أبو عمر قد اختلف العلماء في معنى قوله تعالى * ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) * [ الذريات 56 ] وروي عن بن عباس [ إلا ليعبدوني ] قال ليقروا بالعبودية طوعا وكرها